أنا قد كَبُرتُ يا أبي
من قصائد: د. شمس الدين كوزه جى
ترجمها من التركية: غانم الصالحي
لا تقنعني بأخذي الى الأسواق،
ولا تلهيني بأفلام الرسوم المتحركة.
أنا لم أعد ذاك الصبي،
لقد كبرت يا أبي.
لقد كبرت يا أبي،
لا تمسك يدي لتأخذني الى المدرسة ،
ذهاباً و إياباً.
أنا لم أعد ذاك الصبي،
لقد كبرت يا أبي.
لا تقلْ لي ؛
لا تتحدث مع ذاك،
ولا تلهو مع هذا،
ولا تقرب من أحد.
أنا لم أعدْ ذاك الصبي،
لقد كبرتُ يا أبي.
لا تُحدّثني؛
عن الحُبِّ،
و مجالسة الجهلاء،
كل ما تقوله خِلافٌ في خِلاف.
أنا لم أعُدْ ذاك الصبي،
لقد كبرت يا أبي.
لا تقل لي؛
انتخب أ. ب. ج،
فهذه الحروف لا تعني لي شيئاً ،
فأنا غارق في الهَمِّ،
من رأسي إلى أخمص القَدمِ.
أنا لم أعد ذاك الصبي ،
لقد كبرت يا أبي.
إياك أن تقول لي ؛
شاهدْ هذا ،
و أرتدي ذاك ،
إقرأ هذا … و أحلق هنا،
و تعطّر بهذا…
توقّفْ عند هذا الحد.
أنا لم أعد ذاك الصبي ،
لقد كبرت يا أبي.
كنتُ أعلم
أين كنتَ تُخَبّيء ألعابي ،
( مصيادتي) و رِماحي،
طائرتي الورقيةِ و ( دعابلي)،
و سيارتي الصغيرة و سُفُني الورقية.
أنا لم أعد ذاك الصبي ،
لقد كبرت يا أبي.
لا تُخبرني عن ( لوزان)
فأنا أعلم الذي خَطَّ هذا النص المشؤوم ،
هذا الأمر يمتد إلى اليوم المعلوم،
فأنا على يقين،
قد أفلح من كان تركيا و مسلما.
أنا لم أعد ذاك الصبي ،
لقد كبرتُ يا أبي.
***
