رئاسة الجمهورية بين الحسم والتوافق…
عمار كهية
أعلن مجلس النواب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم غدٍ الأحد، بعد مرور ثلاثة أيام على الموعد الدستوري المحدد وفق القانون في 29/1/2026. ويأتي هذا الإعلان في وقتٍ ما يزال فيه التوافق مفقودًا داخل البيت الكردي، الأمر الذي يضع العملية السياسية أمام مفترق طرق حرج.
إن الذهاب نحو حسم انتخاب رئيس الجمهورية دون توافق كردي واضح، وإن كان دستوريًا من حيث الشكل، إلا أنه قد يترتب عليه تداعيات سياسية سلبية، لا تقتصر على العلاقة بين القوى الكردية فحسب، بل تمتد إلى الاستقرار السياسي في بغداد والمشهد العام في العراق والمنطقة، في مرحلة لا تحتمل مزيدًا من الاهتزازات.
لقد أظهر الحزب الديمقراطي الكردستاني قدرًا من المرونة عبر طرحه التنازل عن الوزارات المخصصة للمكون الكردي في الحكومة الاتحادية مقابل رئاسة الجمهورية، وهي خطوة تُحسب له سياسيًا. غير أن هذه المرونة تبقى جزئية وغير مكتملة ما لم تُقابل بتوافق موازٍ على شكل وتركيبة حكومة إقليم كردستان العراق. فالعقدة الأساسية لا تكمن في بغداد وحدها، بل في الإقليم أيضًا، حيث ما يزال توزيع الصلاحيات والمناصب العليا محل خلاف جوهري.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى حلول توافقية شاملة، تتجاوز منطق الغلبة أو كسر الإرادات، وتؤسس لشراكة حقيقية داخل الإقليم وفي الدولة الاتحادية معًا. وفي هذا الإطار، يمكن طرح مقاربة تقوم على إعادة توزيع السلطة داخل الإقليم، بحيث تتولى الأحزاب الكردستانية مجتمعة ما يقارب 60% من وزارات حكومة الإقليم، إلى جانب رئاسة برلمان الإقليم ووزارة الداخلية، مقابل التخلي عن رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة، بما يفتح الباب أمام فك عقدة رئاسة الجمهورية في بغداد، وتشكيل حكومة إقليم قائمة على التوافق لا على التفرد.
إن مثل هذا الطرح لا يعني تنازل طرف لصالح آخر، بقدر ما يمثل إعادة توازن تضمن مشاركة الجميع، وتمنع احتكار القرار، وتُرسّخ الاستقرار السياسي في كلٍ من بغداد وأربيل. فالتجارب السابقة أثبتت أن التوافق، مهما بدا صعبًا، يبقى أقل كلفة من الحسم القسري، ولا سيما في ظل ظروف إقليمية ودولية حساسة.
وعليه، فإن المسؤولية الوطنية تفرض اليوم تقديم مبادرات واقعية ومرنة، تُرضي مختلف الأطراف، وتمنع الانزلاق نحو أزمات جديدة، وتؤكد أن الشراكة الحقيقية هي الضمانة الوحيدة لاستقرار العراق ووحدة مساره السياسي.
31/1/2026
