كتاب أربيل وهويتها التركمانية
تأليف : عباس أحمد
عرض : عبد الجبار درويش رضا
موقف مشرف أن يتبنى الباحثون والمؤرخون التركمان البحث عن تأريخ شعبنا التركماني الذي يتعرض الى حملات ظالمة على أيدي من يريدون طمس الحقائق التأريخية حيث أضحى البعض الى تكذيب الوقائع التاريخية من خلال تزويره لها … وكذلك الحال بالنسبة الى جغرافية التركمان في العراق حيث تتعرض هي الاخرى الى محاولة تمزيق أوصالها من خلال الدعوات الى تقسيم العراق ولقد توجه المؤرخون والباحثون التركمان الى كشف الحقائق من خلال تأليفهم الكتب التي تعالج تأريخ وجغرافية التركمان في العراق ومن هذه الكتب القيمة كتابا الباحث والمؤرخ نجاة كوثر : (صفحات من تأريخ كركوك ) و ( معجم المواقع العراقية بأسماء تركية ) وكتاب ( كركوك وهويتها القومية والثقافية ) للبروفيسور ماهر النقيب وكتاب ( السومريون أسلاف التركمان في العراق ) للاستاذ محمد مهدي بيات وكتاب ( قلعة أربيل وسكانها ) للاستاذ صلاح الاوقاتي وكتاب ( حقيقة الوجود التركماني في العراق ) للاستاذ أرشد الهرمزي وكتاب ( القبائل والعشائر التركمانية في العراق ومناطق سكناهم ) للبروفيسور صبحي ساعتجي … وكتب كثيرة أخرى لا مجال لذكرها هنا .
وبين أيدينا الان كتاب ( أربيل وهويتها التركمانية ) لمؤلفه الاستاذ عباس أحمد الذي تطرق الى مدينة تركمانية تتعرض الى طمس معالمها التركمانية والتي تأبى إلا أن تحتفظ على صورتها الحقيقية مدينة تركمانية تحمل كل السمات التي تؤكد تركمانيتها … وقبل كل شيء يدعو الكتاب الى تصحيح تاريخ وجود التركمان في العراق الذي يعود الى السومريين وهم من الترك الذين هاجروا من تركستان ولقد اثبت المؤرخون العرب والاجانب بأن اللغة السومرية كانت تركية وقد ذكر المؤلف في هذا الكتاب نماذج من الكلمات السومرية التي تثبت تركيتها .. ثم أخذ يسرد تأريخ مدينة اربيل وتعرض هذه المدينة الى الغزوات الاجنبية … ثم عرج الى التغيير الديموغرافي لهذه المدينة ولقد إنتبه الباحث حنا بطاطو الى هذا الامر فذكر في كتابه ( العراق ) ما يلي : ( شهدت مدن تركية أخرى مثل أربيل عملية مشابهة ولقد تكردت أربيل نفسها الى حد كبير وحصل التغيير سلما ) … الحقيقة إن عملية طمس المعالم التركمانية مستمرة في أربيل وفي كل مناطق توركمن إيلى ولقد تعرض متحف أربيل الى سرقة وتدمير عام 2004 والذي كان يحتوي على الاف القطع والمقتنيات الاثرية القديمة والتي تؤكد تركمانية مدينة أربيل العراقية كما يقول اختصاصيو الاثار … وقد تعرض المتحف نفسه عام 2008 الى نشوب حريق فيه والجدير بالذكر أن تاريخ انشاء هذا المتحف يعود الى أكثر من مئة سنة .
الحقيقة أن المؤلف توجه في كتابه هذا الى المعالم الحضارية لاثبات تركمانية اربيل فبدأ بقلعة أربيل حيث يعود تأريخها الى العصر الاشوري وقد تم تجديدها وترميمها من قبل مظفرالدين كوكبورو عام 1190 وجرت فيها اعمال تجديد ايضا عام 1849 من قبل العثمانيين … تتألف القلعة من ثلاث محلات سكنية هي : محلة السراي التي تقع في الجهة الشرقية ومحلة طوبخانة في الجهة الجنوبية الغربية ومحلة التكية الواقعة في الجهة الشمالية الغربية .
ثم يتطرق المؤلف الى المساجد والتكايا والاضرحة في المدينة وان أصحاب ومشيدي وأئمة هذه المعالم الدينية من العوائل التركمانية العريقة التي عاشت منذ مئات السنين في هذه المدينة .
ثم يتحدث الاستاذ عباس احمد عن مصادر المياه في اربيل ويبحث في موضوع الكهاريز التي تغطي مدينة اربيل الى ماض قريب والتي كانت تعتبر المصدر الرئيسي لتزويد المدينة بالماء المخصص للشربوالاستعمالات الاروائية ومن الكهاريز المشهورة في المدينة كهريز مفتاح وكهريز ميري والكهريز الكبير والكهريز الصغير وكهريز الحاج قاسم أغا وغيرها من الكهاريز المنتشرة في اربيل . وفي الباب الثالث من الكتاب يتحدث المؤلف عن التراث الشعبي في اربيل ويركز على المنارة المظفرية وسوق القيصرية وله أكثر من عشرة أبواب ويسمى كل باب باسم مهنة من المهن مثل مدخل سوق القصابين ومدخل الصاغة وماخل التنكجية والبزازين والنجارين ومدخل الصاغة …
وتطرق في الصفحات الاخيرة من الكتاب الى نجوم وشواخص من اربيل ومن نجوم العصر الحديث في هذه المدينة الدكتور إحسان دوغرامجي وهو شخصية علمية معروفة دوليا والشاعرة التركمانية نسرين اربيل صاحبة الدواوين حلم البحر , وسأعود , ومدينتان … وتعتبر رائدة الحداثة في الشعر التركماني المعاصر .
إن الشعور القومي طاغ على أبناء مناطق توركمن ايلى فالحب يسري في دماء وعقول شعبنا التركماني فهناك صلات روحية عميقة بين ابناء كركوك وابناء اربيل وباقي مناطق توركمن ايلي .
كتب مقدمة الكتاب الاستاذ حبيب الهرمزي تحت عنوان ( تقريض ) والذي أشاد فيها بالمؤلف الذي وصفه بأنه كاتب وشاعر وصحفي اشتهر بكتاباته الشيقة التي يعالج فيها أمورا ذات أبعاد مختلفة حول الشأن التركماني … ووصف هذا الكتاب بأنه يحمل كما هائلا من المعلومات وعدد لا بأس به من المصادر .
