كيف يتخلص التركمان من محنتهم السياسية والاجتماعية ؟
فوزي توركر
لا يمكن لتركمان العراق ان يتخلصوا من محنتهم
السياسية والاجتماعية المزمنة بالاعتماد فقط على وصول الدعم الخارجي ،بل يمكن لهم ان يتخلصوا من محنتهم من خلال اعادة التنظيم العاجل للصف التركماني وتعزيز وحدته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الخلافات المذهبية وهي الاخطر على مستقبل التركمان ، والتنافس بين الأحزاب السياسية والشخصيات يجب لها ان لا تتحول الى عوامل تضعف المصالح المشتركة للتركمان.فالاراء السياسية يمكن لها ان تبقى مختلفة، ولكنه من الضروري الاتفاق على برنامج تركماني مشترك يدافع عن مصالح التركمان في جميع انحاء العراق وخاصة في منطقة توركمن ايلي الممتد من تلعفر في شمال شرق الموصل إلى مندلي في شمال شرق بغداد.
التركمان من المكونات المهمة ولهم تاريخ عريق في العراق والمنطقة. ولكن حقوقهم الدستورية والثقافية واللغوية وان كانت منتقصة في الوقت الحاضر ، فإنه يتطلب الانتقال من مجرد المطالبة بالاعتراف بالتركمان الى بناء قوة سياسية قادرة على حماية حقوقهم.
ان اختيار محافظ تركماني لكركوك ولو لفترة قصيرة قبل اشهر، بعد ان جرى حجب هذا المنصب عن التركمان لمدة ستة وثمانين سنة ، يعتبر تطورا سياسيا مهما يحققه التركمان في وقت يعانون فيه أشد انواع التهميش والاقصاء من قبل جميع حكومات ما بعد عام ٢٠٠٣.لكن القضية لا تتعلق بمنصب المحافظ لوحده وإنما يتعلق بضمان التمثيل العادل للتركمان في جميع مؤسسات الدولة.
تحتم الضرورة القصوى معرفة الحجم الانتخابي للتركمان في كافة المناطق الانتخابية بصورة دقيقة، والعمل على تحديث سجلات الناخبين التركمان، ومراقبة عملية التصويت وتطوير الخبرات القانونية والسياسية واختيار المرشحين وفقا لأسس الشعور القومي والكفاءة والقدرة على تمثيل التركمان .
ان كركوك وحدها لا يجب ان تبقى في الواجهة.فالتركمان في الموصل وتلعغر وأربيل وطوزخورماتى وتازة خورماتى وبشير وداقوق وليلان وقرى وقصبات منطقة البيات وقره تبه وخانقين ومندلي وقره غان وقزلرباط وقازنيا وغيرها وهي كثيرة جزء من قضية تركمانية واحدة تحتاج إلى رؤية سياسية مشتركة.
ان استمرار الهوية التركمانية والحفاظ عليها والاعتزاز بها ، يحتم ضرورة حماية اللغة التركمانية وتعليمها وفق أحدث الطرق التربوية للأجيال الجديدة. وهو ما يتطلب الاهتمام بالمدارس التركمانية وتجديدها، واعداد المعلمين ودعم مراكز البحوث المهتمة بتاريخ التركمان في العراق ولغتهم وثقافتهم وتراثهم .
يعتبر دعم جمهورية تركيا للتركمان امرا لابد منه،ولكنه ينبغي أن لا يكون بديلا عن القوة الذاتية للتركمان أنفسهم ، والمطلوب هناان يمتلك التركمان رؤية ومطالب محددة وخطة استراتجية بعيدة المدى.ومن ثم البدء بتطوير علاقاتهم مع تركيا على أسس المؤسسات وليس على أسس العلاقات الشخصية.
لا تقاس القوة السياسية للمكون التركماني بعدد نوابه في البرلمان العراقي. وإنما تقاس قوته بوجود رجال اعمال تركمان بارزين على مستوى العراق ، ومؤسسات اقتصادية واعلامية وثقافية وتعليمية تركمانية كفوءة مسموعة الاصوات.
المكون التركماني في العراق بأمس الحاجة الى كوادر شابة من ذوي التخصصات العليا في السياسة والاقتصاد والقانون الدولي والعلاقات الدولية والصحافة بهدف بناء قوة سياسية تركمانية مستدامة تساهم في التغلب على العقبات التي تحول دون تقدم التركمان.
يصعب بناء مستقبل آمن للمكون التركماني في العراق بالتشكي من ضعفهم وقلة عددهم .ولكن المستقبل الآمن للتركمان يمكن تحقيقه بتحويل ضعفهم الى قوة وحقوقهم الى برامج استراتجية وطاقاتهم الى مؤسسات حيوية ووجودهم التاريخي في العراق الى حضور سياسي فعال.
