تحت عنوان ” نصف قرن بعد رحيله: نهال آتسز” أحيت جامعة أنقرة للعلوم الاجتماعية ذكرى الكاتب والمفكر والأديب التركي ” نهال آتسز” وذلك بتاريخ 12 كانون الأول 2025 حيث بدأ الحفل بتلاوة النشيد الوطني التركي والوقوف دقيقة صمت. وبعد تقديم موجز، انتقل الحضور إلى أمسية شعرية، تلتها عرضاً مصوراً عكس عالم الأدب والفكر لدى نهال آتسز.
وخلال الفعالية، جرى التأكيد على أن الحماسة تتجلى في شعر آتسز، بينما تبرز أجواء عالم غامض في رواياته، وأن حبّ الوطن وفكرة النزعة القومية/المثالية قُدِّمت لديه ضمن إطار فني يجمع بين الجماليات والموقف الفكري.
قدّم الطالب في كلية الحقوق يوسف كاتكات فقرة الإنشاد الشعري. كما ألقى ضيف البرنامج عضو الهيئة التدريسية الدكتور بهادر بومين أوز أرسلان كلمة تناول فيها أبرز الأحداث التاريخية والفكرية المرتبطة باسم آتسز، مع التوقف عند أحداث 3 أيار (قضية القومية التركية).
وتطرق المتحدث إلى محطات مفصلية من حياة آتسز: فقد وُلد عام 1905، وتعرّف مبكرًا على اللاتينية على خلاف كثير من أبناء جيله. وبسبب عمل والده لم تقتصر حياته على إسطنبول، ثم عاد إليها خلال مرحلة الحرب التركية–الإيطالية. وأُشير إلى أن نقاشاتٍ مع طلابٍ إيطاليين في المدرسة كان لها أثر في تشكّل رؤيته الفكرية.
كما ذُكر أنه حتى سن 21 كان قد أتقن عدة لغات أجنبية، وتميّز في دراسته، ولافتتًا في أطروحته الختامية. وإلى جانب دراسته للأدب تلقّى أيضًا تدريبًا على التدريس وحصل على شهادتين. وبعد حادثة في الجامعة أُبعد عن الدراسة، ثم عمل مدرسًا في ملطية وأدرنة.
وأُشير إلى أن مجلة ” أورهون” التي أصدرها آتسز لم تقتصر على الأدب، بل نشرت أيضًا دراسات علمية. كما عمل فترة في مدارس خاصة ودرّس لاحقًا شخصيات ستصبح معروفة في الرأي العام التركي، ومنهم أتيلا إلهان. وذُكر كذلك أن شقيقه نجدت سنجار كان معلمًا ذا تأثير قوي في طلابه.
وبعد إغلاق “أورهون” صدرت مجلة ” أوركون” على النهج ذاته، وتناولت إلى جانب التاريخ والأدب قضايا سياسية راهنة. وتطرق الحديث إلى الاتهامات الموجهة إلى الأوساط الطورانية في تركيا وما رافقها من محاكمات. وبعد تلك الإجراءات، واجه آتسز صعوبة في إيجاد عمل، وفي تلك الفترة كتب رواية ” موت الذئاب الرمادية “، كما نُقل أنه عبّر قبل وفاته عن رغبته في كتابة الجزء الثالث من ” الذئاب الرمادية.
وتناول المتحدث تطور فهم آتسز لمعنى ” الترك”: إذ كان حتى الستينيات يركز على البعد العرقي، ثم اتجه لاحقًا إلى تعريف “الترك” بوصفهم مشروعًا مشتركًا وموقفًا ذهنيًا مثاليًا، معتبرًا أن الفارق بين الإنسان والحيوان يمكن تفسيره بـ الغاية/المثل ÜLKÜ- .
وفي ختام العرض، جرى التأكيد على أن آتسز جمع بين هويتي الأديب والمؤرخ، وأن اجتماع هذين المسارين بالثقل نفسه بات نادرًا اليوم. كما تطرّق الحديث إلى اهتمامه بالرياضة والموسيقى؛ إذ أحبّ رياضة الرماية والفروسية، وكان مستمعًا متأملًا للموسيقى التركية.
كما عُرضت رؤيته الشاملة للتاريخ التركي، واعتراضه على أطروحة “16 دولة تركية” ، معتبرًا أن تقاليد الدولة التركية أوسع من هذا العدد بكثير. وأُشير إلى ربطه تأسيس الدولة التركية بعام 1040 وإلى مقالته في ذلك، وإلى نقده للإنكشارية انطلاقًا من اعتقاده بأن جذور الجيش التركي أقدم تاريخيًا. واختُتم البرنامج بمداخلات الضيف وتقييماته ثم فقرة الختام.

