هل يعتبر تعيين محافظ تركماني في كركوك مكسبا ام مجرد مرحلة مؤقتة؟
فوزي توركر
باديء ذي بدء اقدم اخلص التهاني والتبريكات لزعيم الجبهة التركمانية العراقية الاستاذ محمد سمعان آغا بمناسبة تسنمه منصب محافظ كركوك متمنيا له دوام النجاح والتوفيق وحسن الأداء في منصبه الحساس.
واود هنا الاشارة الى ان الاستاذ محمد سمعان آغا ليس أول تركماني يعين محافظا في كركوك مثلما يذكره البعض من غير المطلعين على تاريخ كركوك بعد الحرب العالمية الأولى. فقد كان رجل الاعمال التركماني فتاح باشا اول تركماني عين محافظا لكركوك خلال ١٩٢١-١٩٢٤ ويليه عبدالمجيد اليعقوبي حيث اصبح محافظا في كركوك خلال ١٩٢٤-١٩٢٧.اما عمر نظمي الونداوي فكان ثالث تركماني يتولى منصب محافظ كركوك خلال ١٩٢٧-١٩٣٠.اما تحسين العسكري فقد كان التركماني الرابع الذي تولي منصب محافظ كركوك خلال ١٩٣٠- ١٩٣١.اما السيد عبدالحميد عبدالمجيد فهو التركماني الخامس الذي تولى منصب محافظ كركوك مرتين، المرة الأولى خلال الفترة١٩٣١-١٩٣٣. والمرة الثانية خلال ١٩٣٩- ١٩٤٠.
ان تعيين زعيم الجبهة التركمانية محمد سمعان آغا محافظا لكركوك يحمل دلالات عديدة في غاية الاهمية .ويعتبر تعيينه محافظا لكركوك تحطيما لاحتكار سياسي دام سنين طويلة تعرض خلالها المكون التركماني للتهميش المتعمد . لان المنصب كان ولسنوات طويلة في عهدة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. ثم انتقل المنصب بعد عام ٢٠١٧ وأصبح في عهدة العرب. اما الان فاصبح المنصب فعليا ولمدة سبعة أشهر في عهدة زعيم الجبهة التركمانية العراقية.
.
ويعتبر التعيين ايضا اعترافا سياسيا بان التركمان لم يعودوا مجرد طرف هامشي في المعادلة السياسية العراقية وانما شريكا مهما يحظى بدعم تركي غير مباشر. وان كان الدعم التركي ليس في مستوى الدعم الذي تقدمه الدول الاخرى للاكراد والعرب،فإنه مما لا شك فيه دعم يرمي لتعزيز دور التركمان .ولدى النظر للتعيين من هذه الزاوية فإنه يعتبر مكسبا رمزيا وسياسيا مهما للتركمان.
ولكن الواقع في العراق لا يمكن بناءه على الهوية فقط، بل على التوازنات.فمنصب المحافظ لم يأت نتيجة تفوق انتخابي وإنماجاء ضمن اتفاق تقاسم السلطة، وهو ما يعني ان منصب المحافظ يمكن له ان يتغير بتغير التوازنات.
فالاكراد وخاصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يبدو أنه لا يعتبر الوضع امرا منتهيا حتى ان المحافظ السابق ريبوار طه صرح بأن تنازله عن منصبه كان عن مضض. كما ان البعض من عرب كركوك غير راضين عن تدوير منصب المحافظ. وهذا يعني ان منصب المحافظ الجديد غير مضمون وغير قابل للاستمرار .
إن نجاح المحافظ الجديد محمد سمعان آغا مرتبط بعدة عوامل منها حسن إدارته لشوؤن المحافظة وعدم التمييز بين مكونات كركوك، وانه سوف يفشل في حال اعتبر نفسه محافظا للمكون التركماني فقط،ولكنه سوف ينحح فيما لو اعتبر نفسه محافظا لجميع مكونات كركوك.كما أنه سوف ينجح في مهمته اذا ما أجاد إدارة العلاقات مع العرب والاكراد وفقا للتوازنات. وبالاضافة لكل ذلك فأن للمواطن في كركوك قضايا كثيرة يولي بها الأهمية القصوى كتوفير الكهرباء والتعيينات والأمن والاستقرار .واي نجاح يحققه المحافظ الجديد في هذه المجالات سوف يضعف ازالته حتى من الناحية السياسية.