من أعلام العراق متين عبدالله عمر كاظم الكركوكلي
قتيبة الحميد

في سجلِّ أعلام العراق، تظل أسماء روّاد الصحافة والتاريخ والأدب علاماتٍ مضيئة في ذاكرة الوطن، فقد حملوا على عاتقهم مسؤولية الكلمة، وحفظوا للأجيال صفحاتٍ من التاريخ والثقافة، وجعلوا من القلم جسراً بين الإنسان وبيئته وذاكرته. ومن هذا الامتداد الثقافي العريق، تأتي التجارب الأدبية التي واصلت حضورها في المشهد العراقي، محافظةً على صلةٍ عميقة بالكلمة والكتاب والهوية الثقافية. وفي مدينة كركوك، المدينة الغنية بتاريخها وتنوعها الثقافي، برزت أصوات أدبية أسهمت في إثراء المشهد الثقافي، وكان لها حضورها في الشعر والصحافة والترجمة والبحث، ومن بين هذه التجارب مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود، ظل فيها القلم شاهداً على مرحلةٍ طويلة من العطاء والمثابرة.
أربعة عقود في رحاب الكلمة والثقافة
شاعرٌ وباحثٌ ومترجمٌ، حمل الكلمة بين الشعر والترجمة والبحث، وترك حضوراً ممتداً في المشهد الأدبي والثقافي في كركوك والعراق.
وُلد في مدينة كركوك بتاريخ 20 نيسان 1966، وارتبط منذ سنواته المبكرة بعالم الأدب والكتابة، فكانت الكلمة رفيقة مسيرته، والكتاب فضاءً رحباً لتجربته الثقافية. حصل على دبلوم في التربية عام 1985، ثم واصل دراسته ليحصل على بكالوريوس في التربية الإسلامية من الكلية التربوية المفتوحة – المركز الدراسي في كركوك عام 2014.
بدأ النشر الأدبي عام 1982، ومنذ ذلك التاريخ واصل حضوره في الصحافة والمجلات الثقافية، فنُشرت قصائده ومقالاته وترجماته في العديد من الصحف والمجلات، منها: يورد (الوطن)، مجلة الإخاء، العراق غدًا، الخيمة، صوت كركوك، پنار، بارش، الكاتب التركماني، شفق، آفاق ثقافية، مدارات ثقافية، زهرة العراق، توركمن ديلي، كركوكمان، كاريز، مجلة يورد، كركوك تي، إيشيق وغيرها من المنابر الثقافية.
وشارك في عدد من المهرجانات والملتقيات الأدبية، من أبرزها مهرجان المربد الشعري عام 2009، ومهرجان شعر الخزر في تركيا عام 2010، ومهرجان السرد – دورة جليل القيسي عام 2022، ليكون حاضراً في المشهد الأدبي من خلال الشعر والسرد والفعاليات الثقافية المختلفة.
وفي مجال العمل الثقافي، انضم إلى اتحاد أدباء وكتاب العراق عام 1988، وهو عضو في اتحاد أدباء وكتاب كركوك، وعضو في اتحاد أدباء وكتاب شباب أتراك العالم، كما كان عضواً مؤسساً في مجموعة إيشيق الأدبية، وتولى إدارة تحرير مجلة إيشيق، مساهماً في دعم الحركة الأدبية وإبراز نتاج المبدعين.
وفي مجال التأليف، صدرت له مجموعة من الأعمال الأدبية والثقافية، من أبرزها دواوينه الشعرية «خبز النفط الأسود» عام 2012، و«خبز العسل» عام 2013، و«إيشيلداق» عام 2016، إضافة إلى كتاب «حكايات مدرسية»، وهو مجموعة من المقالات التربوية صدر عام 2019، وكتاب «عطر القرنفل» الذي يضم مقالات وترجمات وصدر عام 2020.
أما في مجال الترجمة، فقد قدم عدداً من الأعمال، من بينها «صحافة العراق في 130 سنة»، الذي صدرت منه طبعتان في أنقرة عامي 2009 و2019، و**«العصور الذهبية في الصحافة التركمانية» عام 2011، و«من تجارب حياتي» عام 2019، و«تاريخ تلفزيون كركوك» عام 2020، و«عمت صباحاً أيها المساء» عام 2020**. وتكشف هذه الأعمال عن اهتمام واضح بالتاريخ الصحفي والثقافي، وعن رغبة في نقل التجارب والمعارف إلى القارئ.
ولا تقتصر تجربته على الكتب والدواوين المنشورة، إذ يمتلك عشرات الدواوين والترجمات والكتب المخطوطة التي تنتظر الطبع والنشر، وهي حصيلة سنوات طويلة من العمل والكتابة والعطاء، تؤكد استمرار مشروعه الأدبي والثقافي وتنوع اهتماماته.
وقد حافظ على حضور دائم في اتحاد أدباء وكتاب كركوك، وظل قريباً من الحياة الثقافية والأدبية في المدينة، مشاركاً في الفعاليات والأنشطة والملتقيات، ومواكباً للحركة الثقافية التي تشكل جزءاً أصيلًا من ذاكرة كركوك.
إن هذه المسيرة تمثل أربعة عقود في رحاب الكلمة والثقافة، تنوعت خلالها التجربة بين الشعر والبحث والترجمة والمقالة والعمل الصحفي والثقافي. ومنذ أولى خطوات النشر عام 1982، ظل القلم حاضراً بوصفه وسيلة للتعبير وحفظ الذاكرة وتعزيز التواصل بين الأجيال. وبين دواوين صدرت، وترجمات أنجزت، ومخطوطات ما تزال تنتظر النشر، تتواصل رحلة أدبية وثقافية تركت أثرها في المشهد الأدبي في كركوك والعراق، لتبقى الكلمة جسراً بين الإنسان وذاكرته، وبين المدينة وأبنائها، وبين الماضي والحاضر.
